الشيخ المنتظري

93

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

والمراد بالعمري وابنه : عثمان بن سعيد العمري وابنه محمد بن عثمان ، وكلاهما من نوّاب الناحية المقدسة . وهل الرواية في مقام جعل الحجيّة التعبّدية لروايتهما أو لفتواهما ، أو تكون إِمضاءً لما استقرّت عليه السيرة من العمل بقول الثقة المأمون رواية أو فتوى ، وإنّما تعرضت لكون الرجلين من مصاديق ما استقرت عليه السيرة ؟ وجهان . ظاهر تعليل الإمام - عليه السلام - هو الثاني . إِذ التعليل يقع عادة بذكر كبرى كليّة ارتكازيّة معلومة للمخاطب . وسبق العهد بكبرى كليّة شرعيّة بهذا المضمون بعيد جداً . ثمّ هل تكون الرواية دليلا لحجيّة رواية الثقة أو فتواه ، أو كلتيهما ؟ لعلّ الظاهر هو الأخير . إِذ الفتوى في تلك الأعصار كانت قليلة المؤونة ; فإن ذكر الرواية بقصد الحكاية عن الإمام كان رواية ، وإِن ذكرها بقصد الحكاية عمّا فهمه وأدركه من الحكم الشرعي كان فتوى . 11 - ومنها ما رواه الكشي بسنده ، عن شعيب العقرقوفي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : " عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير . " ( 1 ) 12 - ومنها ما رواه الكشي أيضاً ، عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إِنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ فقال : " ما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيهاً . " ( 2 ) والرواية بنفسها شاهدة على أنّ رجوع بعض الأصحاب إِلى بعض والاستفتاء منه كان أمراً متعارفاً .

--> 1 - الوسائل 18 / 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 15 . 2 - الوسائل 18 / 105 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .